
بقلم : زينب الجيلاوي
قال تعالى في محكم كتابه الكريم:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ – سورة القرآن الكريم (التوبة: 71).
بهذه الآية الجامعة تتجلى حقيقة الشراكة في المسؤولية، وتتضح مكانة المرأة في صناعة الوعي وحماية المسار، فهي ليست تابعًا في حركة الأمة، بل شريك أصيل في نهضتها وثباتها.
وفي زحام الأحداث المتسارعة، حين تتشابك الأزمات وتتعالى أصوات الصراع، تبقى المرأة قلب الأمة النابض، والركيزة التي تحفظ توازنها الداخلي مهما اشتدت العواصف. قد تضج الساحات بالخطابات، وتضطرب الشاشات بالأخبار، لكن في عمق البيوت، هناك امرأة تُعيد ترتيب الفوضى بصبرها، وتزرع الطمأنينة في القلوب بإيمانها، وتبث الوعي بهدوء لا تصنعه الضوضاء.
إن نهضة الأمة الإسلامية لا تُصاغ فقط في دهاليز القرار، بل تبدأ من حضن أم تُنشئ جيلاً واعيًا، يعرف دينه، ويفهم واقعه، ويُحسن التمييز بين الحق والباطل. وقد قال رسول الله ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»
وفي هذا الحديث تتجلى عظمة الدور التربوي، إذ تتحمل المرأة مسؤولية صناعة الإنسان، وصناعة الإنسان هي الخطوة الأولى في صناعة الحضارة.
لقد قدّم آل بيت النبوة النموذج الأسمى في دور المرأة الرسالي؛ فكانت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مثال الطهر والثبات، وكانت السيدة زينب بنت علي عليها السلام صوت الحق في وجه الظلم، حتى غدت مواقفها مدرسة للأجيال في الصبر والوعي والشجاعة. ومن سيرتهن تستلهم المرأة المسلمة اليوم معنى الحضور الواعي في ميادين الحياة كافة.
وعندما يشتد الألم على جسد الأمة، يظهر المعنى الحقيقي للتضامن. تضامن المرأة ليس شعارًا يُرفع، بل وعي حي بقضايا المسلمين، ودعاء صادق، وتربية تقوم على الرحمة والعدل والانتماء. هي التي تُعلم أبناءها أن الأمة جسد واحد، وأن مسؤوليتهم لا تقف عند حدود أنفسهم، بل تمتد إلى هم الجماعة وكرامتها.
وفي زمن الضجيج الإعلامي، حيث تختلط الحقائق بالشائعات، تحتاج الأمة إلى امرأة متزنة، لا تنجرف خلف كل خبر، ولا تفقد بصيرتها وسط الفتن، بل تُربي على التثبت ، وتُرسخ قيم الوحدة، وتغرس الأمل رغم الجراح. فهي حين تصمد، يصمد بيتها، وحين يثبت بيتها، يثبت جزء أصيل من الأمة.
المرأة ليست هامشًا في قصة النهضة، بل هي الأصل الذي يحفظ المعنى. هي قلب الأمة النابض، فإذا امتلأ هذا القلب بالإيمان والوعي، ضخ في جسد الأمة حياةً جديدة، ونهضةً تبدأ من الداخل وتمتد إلى الآفاق.
وما أحوج أمتنا اليوم، في زحام الأحداث، إلى نساءٍ على خُطى آل بيت النبوة، يحملن رسالة الوعي، ويصنعن من بيوتهن مناراتٍ للثبات والكرامة.
